موفق الدين بن عثمان

505

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وكانت الذئاب ترتع مع غنمه في المرعى ، قال ابن وهبان : جئت إلى بئر فلم أجد عليها سقاء « 1 » ، فوقفت فإذا شيبان قد أقبل بغنمه ، فقلت : لعلّ معه السّقاء والحبل فأشرب وأنصرف . فرأيته قد بسط يديه ثم قال للغنم : اذهبي فاشربى . فأتت الغنم إلى البئر ، فارتفع الماء إلى فم البئر « 2 » . وروى أنه أتى إلى برّيّة « 3 » قليلة الماء ، فأخذته سنة من النوم ، فنام فأجنب « 4 » ، فبقى حائرا في الغسل ، فهمهم « 5 » ، فأتته سحابة فمطرت عليه ، فاغتسل ، وعرف « 6 » هذا المكان بإجابة الدعاء ، ولم يزل المشايخ يتذاكرون شيبان بهذا المكان ، وقال بعضهم : إنه بأرض الشام . وببركته يستجاب الدعاء بهذا المكان حيث كان ، والأصل في الزيارة إخلاص النّيّة . وفي تربته قبر سليمان اليشكري ، ويكنى أبا الربيع ، توفى سنة 321 ه . وإلى جانبه قبر محمد المؤذن بالجامع الحاكمي . ثم تخرج إلى قبر الخياط « 7 » ، وهو فيما بينه وبين المزنى . كان رجلا صالحا من أرباب الأسباب وأهل الحال . قبر المزنّى صاحب الشافعي ، رضى اللّه عنهما « 8 » : هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزنّى « 9 » ،

--> ( 1 ) السقاء : وعاء من جلد يكون للماء . ( 2 ) من قوله : « وكانت الذئاب ترتع مع غنمه » إلى هنا عن « م » وساقط من « ص » . ( 3 ) البريّة : الصحراء . وفي « ص » : « تربة » . ( 4 ) أجنب : صار جنبا . وفي « ص » : « فجنب » وهي بمعناها . ( 5 ) همهم : تكلم كلاما خفيّا يسمع ولا يفهم مدلوله . ( 6 ) من هنا إلى قوله : « قبر الخياط » عن « م » وساقط من « ص » . ( 7 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » . وقد ورد اسم الخياط في تحفة الأحباب ص 324 ، واسمه « شاور الخياط » . ( 8 ) العنوان عن « ص » . . وفي « م » : « ذكر تربة الإمام إسماعيل المزنى » . وهذه التربة معروفة للآن وتقع بشارع ابن بقاء خلف مدرسة الإمامين بداخل حوش يعرف بحوش رضوان أغا ، ويعرف بالمزنى . [ انظر تحفة الأحباب ص 325 حاشية ] . ( 9 ) [ انظر ترجمته في الأعلام ج 1 ص 329 ، ووفيات الأعيان ج 1 ص 217 ] .